هلال بن محسن الصابي
182
الوزراء
في هذا اليوم انحسرت المحنة عنى ، وزالت المخافة علىّ ، وتجدّدت لي حال جميلة ، فأنا قلق إلى أن يتصرّم النهار . فما زال على هذه الصورة حتى سمع الحركة وأصوات الرجال والغلمان . فقال لي . ما الخبر ؟ قلت . الأمير نازوك قد حضر . قال : إنّا للّه وإنا إليه راجعون ! ذهبت « 1 » واللّه . ولم يكن بأسرع من أن دخل عليه فضربت عنقه . وحدث أبو القاسم بن زنجي قال : تظلّم إلى ابن الفرات في وزارته رجل من أهل السواد من بعض العمال . وذكر أنّ ضيعته قطيعة « 2 » ، ورسمها قديم ، وأنه قد عومل فيها على معاملة الأستان « 3 » ، وسأل إنصافه وإزالة الظلم عنه ، وحمله على رسمه ، وكتب إليه رقعة في هذا المعنى ، فوقّع عليها بإخراج الحال « 4 » . فأخرج من ديوان السواد خرج حكى فيه : أنه رجع إلى جماعة « 5 » العامل للسنة الماضية فوجد في التخريج : قد أجرى فيها البيدر الذي تظلّم لأجله على معاملة الأستان « 6 » . فلما عرض ذلك على أبى الحسن عرّفه وجوب الحجّة عليه ، وأن العامل لم يتحيّفه فيما فعله . وأقام على الظّلامة ، وأنّ غلّته لم تقسم في السنة الماضية إلّا على مقاسمة
--> ( 1 ) قد تكون محرفة أيضا عن : دهيت . ( 2 ) قطيعة : منحة وهبت له . ( 3 ) أي معاملة أهل الإقليم أو الضريبة المختصة بأهل الإقليم . ( 4 ) يعنى إخراج الملف الخاص بها ومعرفة ضرائبها . ( 5 ) الجماعة لعله يراد بها هنا : الكشوف . ( 6 ) أي وجد أنها قد عوملت المعاملة المختصة بأهل الإقليم ، من العام السابق .